ابن أبي مخرمة

530

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وتوفي في شهر ذي القعدة من سنة ثلاث وتسع مائة بعدن « 1 » ، ودفن بتربة أهله بالشاذلية . 4370 - [ محمد بن أحمد بأفضل ] « 2 » أبو عبد اللّه محمد بن أحمد ابن علي بأفضل ، شيخنا الإمام العالم العامل ، الولي الصالح . ولد بتريم سنة أربعين وثمان مائة - فيما أظن - ونشأ بغيل أبي وزير ، وحفظ القرآن ، واشتغل على الفقيه باعديل ، وقرأ « الإحياء » ، ثم دخل عدن قاصدا القاضي جمال الدين محمد بن أحمد با حميش ، فقرأ عليه « التنبيه » وغيره من كتب الفقه ، فلما توفي شيخه الفقيه با حميش . . أقيم مقامه في التدريس ، وتزوج بزوجة شيخه ، فعمر اللّه به الدين ، وأحيا به معالمه . وقرأ على القاضي محمد بن مسعود باشكيل في كتب الحديث والتفسير ، وأجازه القاضيان أبو حميش وأبو شكيل ، وأفتى ودرس ونشر العلم ، وقصدته الطلبة من أنحاء اليمن لعلمه وفضله وصلاحه . وبالجملة : فلم يكن في وقته مثله ، وله تواليف حسنة ، منها : « العدة والسلاح في أحكام النكاح » لا يستغني عنه كل من تصدى لعقود الأنكحة ، و « شرح ألفية البرماوي » اختصره من شرح مصنفها ، وله كتاب موضوع على تراجم « البخاري » يذكر فيه وجه مناسبة الترجمة للحديث ، وفيه فوائد جمة ، وله رسالة في العمل بالربع المجيّب . وكان متفننا في جميع العلوم ، حسن المذاكرة ، موظف أوقاته على العبادة والطاعة ، لا تلقاه إلا في طاعة ؛ من تدريس أو تصنيف أو قراءة قرآن أو ذكر ، ومجالسه محفوظة . قرأت عليه « صحيح البخاري » وشرحه على « البرماوية » ، وقواعده التي اختصرها من « قواعد الزركشي » ، وسمعت عليه « تفسير البيضاوي » و « الحاوي » و « صحيح مسلم » وغير ذلك ، وانتفعت به كثيرا جزاه اللّه عنا أفضل الجزاء ، وانتفع به جمع كثير وصاروا فضلاء ، كالفقيه إسماعيل الحرداني ، وولده الفقيه عبد اللّه بأفضل وغيرهما .

--> ( 1 ) في « تاريخ الشحر » ( ص 31 ) : توفي سنة ( 904 ه ) . ( 2 ) « الضوء اللامع » ( 7 / 14 ) ، و « طبقات صلحاء اليمن » ( ص 336 ) ، و « الفضل المزيد » ( ص 243 ) ، و « النور السافر » ( ص 49 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 29 ) ، و « شذرات الذهب » ( 10 / 28 ) .